• الصفحة الرئيسية »

    لطمة تأديب للطفل توقظ قضية مطوية في البرلمان الفرنسي..!






    أضواء العالم - لم تكن النائب ادفيج ان�8;ييه من الوجوه المعروفة في فرنسا، من قبل، بل واحدة من بين أكثر من 700 نائب يشكلون الجمعية الوطنية الفرنسية، ولا يعرفهم جميعاً الفرنسيون.

    لكن انتييه تحولت بين ليلة وضحاها الى محط أنظار الإعلام والرأي العام الفرنسيين، وأثارت من حولها جدلاً كاد يتحول الى قضية وطنية محورها اللطمة الخفيفة أو الردفة التي يعاقَب بها الأطفال أحياناً من قبل ذويهم.

    وقد تكون انتييه، وهي اختصاصية في طب الأطفال، أرادت أن تساهم من موقعها كطبيبة ونائب، في الحد من التوتر والعنف السائدين في المجتمع الفرنسي، عندما أعلنت عزمها طرح مشروع قانون يحظر على الأهل ردف أولادهم لمعاقبتهم.

    واستناداً الى خبرتها المزدوجة، أكدت انتييه أنه كلما رفع الأهل يدهم على الطفل ازداد الأخير عدائية، وأن حظر معاقبة الأطفال جسدياً منصوص عليه في القانون الأوروبي، ومطبق في 18 دولة أوروبية.

    وبمجرد إدلائها بهذا التصريح تحول صفع الأطفال الى عنوان رئيس في وسائل الإعلام الفرنسية كافة.

    فتوالت المقابلات الإعلامية مع انتييه لحملها على توضيح مقصدها، كما توالت البرامج الإذاعية والتلفزيونية حول الموضوع.

    ولم يكن بوسع الصحافة أن تهمل هذه القضية التي أفردت لها مساحة واسعة في مجمل الصحف والمجلات، خصوصاً بعد الانقسام الذي برز بين مؤيدي حظر الردف ومعارضيه، في المجتمع الفرنسي وايضاً في أوساط الطبقة السياسية.

    ولتسليط المزيد من الضوء حول الموضوع استعانت وسائل الإعلام، بالاختصاصيين ومنهم مثلاً البروفسور مارسيل روفو المتخصص بمشاكل المراهقة والذي أكد أنه من معارضي ردف الأطفال والاستعاضة عنه بالتوضيح والشرح الكلاميين.

    وعلى رغم أن روفو لم يؤيد اللجوء الى إصدار قانون في هذا الشأن، فإنه رأى أن أدفيج أثارت نقاشاً مجدياً يظهر الفارق بين أسرة الأمس التي كان فيها العقاب الجسدي بحق الأطفال نموذجاً شائعاً وأسرة اليوم الأكثر اعتماداً على التفاهم والتبادل.

    وأما الطبيب ألدو ناوري، الذي يعد مثل روفو ركناً من أركان عالم طب الأطفال والتربية، فإنه 71;كد معارضته لأشكال العقاب الجسدي كافة بحق الأطفال، مبدياً رفضه لأي قانون بهذا الشأن، باعتبار أن دور الدولة يتوقف حيث يبدأ دور الأهل.

    واعتبر ناوري أنه ليس على فرنسا أن تطبق كل ما هو مطبق لدى الدول الأوروبية الأخرى، وأعاد التذكير بأنه عارض توقيع فرنسا على المعاهدة الأوروبية حول حقوق الطفل لأن بعض بنودها يشكل انتهاكاً للحياة الخاصة. وكل هذه الآراء المتتالية التي تناقلها الإعلام على لسان الاختصاصيين، شكلت بداية انتكاسة لمشروع انتييه، لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد. فبعض وسائل الإعلام أراد تأجيج الجدل فلجأ الى معاهد الاستطلاع، لتحديد موقف الرأي العام الفرنسي من مشروع حظر الردف.

    وأفادت نتائج الاستطلاعات المختلفة أن أكثر من 80 في المئة من الفرنسيين يعارضون حظر معاقبة أطفالهم جسدياً في حين ان نسبة مؤيدي القانون تقتصر على حوالى 17 في المئة.

    ويمكن القول إن هذه النتيجة شكلت "ردفة" تلقتها انتييه، التي كانت وضعت مشروعها بدافع حسن وبهدف اضفاء المزيد من الهناء والهدوء على حياة الأسر الفرنسية.

    وأعقب ذلك "ردفة" ثانية تلقتها من الأمين العام لحزب «الاتحاد من أجل الحركة الشعبية»، (الذي تنتمي إليه) كزافييه برتران، الذي اعتبر أن اللجوء الى القانون لإملاء الحقوق والواجبات على ذوي الأطفال يشكل نوعاً من التمادي.

    ولم يخل الأمر من "ردفة" ثالثة جاءت هذه المرة على لسان زوجة الرئيس السابق برناديت شيراك، التي وضعت مشروع قانون انتييه بأنه سخيف وأنه عندما يتمادى الطفل في ازعاج ذويه فإن تأديبه بلطمة خفيفة لا يمكن أن يؤذيه.

    ونظراً الى اللغط الذي أثير حول القضية لم يصدر عن انتييه أي تصريح لمعرفة ما إذا كانت ستمضي أم لا في طرح مشروع قانونها، الذي بات الآن محط سخرية غالبية وسائل الإعلام التي تعاملت معه في البداية بفائق الجدية.

    • التعليقات: 0
    • المشاهدات:

    تـعليقات القراء �لطمة تأديب للطفل توقظ قضية مطوية في البرلمان الفرنسي..!�

    أضف تعليق

    آخر الأخبار

    آخر التعليقات

    اعلانات

    خبر وصورة