• الصفحة الرئيسية »

    عاش يتيما مشردا ورحل مبدعا متمردا

    عاش يتيما مشردا ورحل مبدعا متمردا
    مكسيم غوركي
    (Максим Горький)


    اضواء العالم - عمون - بدأ حياته متشردا, متمردا, رافضا المنزلقات باحثا عن الحقيقة خلف جدران النزاعات البشرية المنهالة فوق اجساد السياسة انه غوركي الكاتب الذي اختار لنفسه هذا الاسم والذي يعني باللغة الروسية المر لقبا مستعارا له من واقع المرارة التي كان يعانى منها الشعب الروسي تحت الحكم القيصري وقد انعكس هذا الواقع المرير بشكل واضح على كتاباته وبشكل خاص في رائعته الأم.

    أما غوركي الذي يصادف يوم الثامن عشر من يونيو ذكرى رحيله الرابعة والسبعين فقد ذاق هو الاخر أمرّ العذاب خلال حياته المبكرة, فقد تنقل في مهن عديدة كانت وراء اقتياده نحو عالم التمرد. غوركي الذي ولد في نجني نوفجراد عام 1868 وأصبح لطيما يتيم الأب والأم وهو في التاسعة من عمره, فتولت حينها جدته تربيته, وكان لهذه الجدة أسلوب قصصي ممتاز, مما كان وراء صقل مواهبه القصصية.

    كما عمل جامعاً للخرق الملابس البالية وغواصاً في إحدى السفن ومساعد خباز بحيث كان يعمل ست عشرة ساعة يومياً, ثم عمل حارساً ليلياً في المحطة وحمّالاً في الميناء ثم صياداً للطيور وعمل أيضاً بستانياً وغيرها من المهن. قرر الانتحار عندما بلغ التاسعة عشرة من العمر إذ أطلق رصاصة الى قلبه تاركاً رسالة تضمنت كلاماً فظاً : إنني أحمّل الشاعر الألماني هين مسؤولية انتحاري (لأنه اخترع القلب الذي يؤلم الإنسان) وأرجو جمع رفاتي لفحصه واكتشاف أي نوع من الشياطين يسكنني في الفترة الأخيرة , إلا أن الرصاصة مرّت جانب قلبه وأجريت له عملية جراحية عاش بعدها. 

    وفي عام (1929) أصبح غوركي مشهوراً وفي الوقت ذاته كان تعيساً ومريضاً إلا أنه لا يبالي بالتعب, وكان عدواً للحكم القيصري ثم أصبح ناقداً لاذعا للبلاشفة ثم أصبح مقدماً للبرامج وكاتب افتتاحيات في الصحف وكان المدافع الوحيد عن ضحايا الثورة. وفي خضم الأحداث التي لم تنته إلا بانتهاء حياته.

    وقد ناضل حتى النهاية وإلى حد منع صحيفته الحياة الجديدة ضد ما سماه الموقف المشين. وناضل أيضاً من أجل الحرية وحرية الكلام وحرية الفرد وكذلك الحقوق التي ناضلت من أجلها الديمقراطية. 

    وعرف عن غوركي انه كاتب عظيم وناقد فصيح لأصدقائه الثوريين رافض للمنزلقات كما أنه لا يدري إلى أي عمل يكرس نفسه. كان صديقاً ل¯ لينين الذي التقاه عام 1905 م.لكنه انتقد بعد ذلك ثورة أكتوبر, وكتب بعدها أن لينين وتروسكي ليست لديهما أي فكرة عن الحرية وحقوق الإنسان, مما جعل لينين يرسل له رسالة يهدده فيها بالقتل ما لم يغير من تصرفاته المضادة للثورة. وفي عام 1934 م وضعه ستالين تحت الإقامة الجبرية في منزله في موسكو, وكان يزود خلالها بطبعة خاصة من صحيفة برافدا بحيث لا تحتوي على أخبار التصفيات والاعتقالات.

    وقد توفي (غوركي) في 1936 وبعد ذلك أجرت الجهات الرسمية تحقيقا في موته ومثل أطباؤه أمام المحكمة في 1938 وأسندت إليهم اتهامات بارتكاب أخطاء طبية مقصودة لدى العلاج وتهيئة الظروف للجسم الضعيف ليمرض ومن ثم إتباع أساليب علاج خاطئة تعرض المصاب لمضاعفات صعبة وخطيرة وتودي به إلى الموت.

    أما أعمال غوركي التي ما تزال رمزاً للإبداع الأدبي والفكري كما استغل غوركي تجربته الواسعة في كتابة قصص قصيرة تفردت بالحيوية الشديدة صور فيها حياة طريدي المجتمع الذين وجد غوركي فيهم أمل المستقبل. ثم هجر الأسلوب الرومانسي وكتب روايات واقعية مثل الأم (1907) والتي اعتبرت الثمرة الأروع لأعمال غوركي وخاصة في مرحلة الصراع التي شهدتها روسيا. حيث تدور أحداث الرواية حول البروليتاريا قبل الثورة في روسيا والدور الذي تلعبه المرأة في نضال الطبقة العاملة عشية الثورة عام 1905 وتصوير الحالة التي كانت تعم روسيا مبرزاً دور الأم التي قتل ابنها من قبل رجال الشرطة, في المضي بمواجهة النظام السلطوي. ومثلت الأم في رواية غوركي رمزاً للثورة حينها.

    والاعتراف1908 ونال شهرة عالمية في الأدب المسرحي بمسرحيته التي تصور الأحياء الفقيرة في المدينة وهي الأعماق السفلى وترجم لحياته في طفولتي وعاد إلى كتابة الرواية في مسألة أرنامونوف التي يصدر فيها أثر الثورة في جشع التجار. وغيرها من الأعمال التي مازالت تشكل رمزا لأسلوب أدبي ترجم إبداع غوركي. (العرب اليوم - إعداد زمن العقيلي )

    • التعليقات: 0
    • المشاهدات:

    تـعليقات القراء �عاش يتيما مشردا ورحل مبدعا متمردا�

    أضف تعليق

    آخر الأخبار

    آخر التعليقات

    اعلانات

    خبر وصورة